الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

25

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

وقوله - صلى اللّه عليه وسلم - : « إنما الأعمال بالنيات » « 1 » رواه الشيخان وغيرهما . وقوله : « ليس للعامل من عمله إلا ما نواه » « 2 » . وتحت هاتين الكلمتين كنوز من العلم لهذا قال الشافعي - رحمه اللّه - : حديث الأعمال بالنيات يدخل في نصف العلم ، وذلك أن للدين ظاهرا وباطنا ، والنية متعلقة بالباطن ، والعمل هو الظاهر ، وأيضا : فالنية عبودية القلب ، والعمل عبودية الجوارح . وقال بعض الأئمة : حديث الأعمال بالنيات ثلث الدين ، ووجهه : أن الدين : قول وعمل ونية . وقوله : « نية المرء خير من عمله » « 3 » رواه الطبراني . لكن قال بعضهم لا يصح رفعه قال : ورواه القضاعي عن إسماعيل بن عبد الرحمن الصفار ، أخبرنا علي بن عبد اللّه الفضل حدثنا محمد بن الحنفية الواسطي ، حدثنا محمد بن عبد اللّه الحلبي ، حدثنا يوسف بن عطية عن ثابت عن أنس : أن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - كان يقول : « نية المؤمن أبلغ من عمله » « 4 » . قال : وهذا إسناد لا ضوء عليه ويوسف بن عطية متروك الحديث . ورواه عثمان بن عبد اللّه الشامي من حديث النواس بن سمعان وقال : « نية المؤمن خير من عمله ، ونية الفاجر شر من عمله » « 5 » وقال ابن عدي : عثمان بن عبد اللّه الشامي له أحاديث موضوعات ، هذا من جملتها ، وقال

--> ( 1 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 1 ) في بدء الوحي ، باب : كيف كان بدء الوحي إلى رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - ، ومسلم ( 1907 ) في الإمارة ، باب : قوله - صلى اللّه عليه وسلم - : « إنما الأعمال بالنيات » ، من حديث عمر - رضى اللّه عنه - . ( 2 ) لم أقف عليه . ( 3 ) ضعيف : أخرجه الطبراني في « الكبير » ( 6 / 185 ) ، من حديث سهل بن سعد - رضى اللّه عنه - ، وقال الحافظ في « الفتح » ( 4 / 219 ) والحديث ضعيف . ( 4 ) ضعيف : أخرجه القضاعي في « سند الشهاب » ( 1 / 119 ) بسند فيه متروك ، كما قال المصنف . ( 5 ) ضعيف : أخرجه القضاعي في « سند الشهاب » ( 1 / 119 ) بسند ضعيف ، كما ذكر المصنف .